الشيخ عبد الغني النابلسي

150

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

قام فيهم يكثر اللّوم لهم * أو لم يخش الإله الصّمدا « 1 » هبه لا يعرف لذات الهوى * حسن محبوب فؤادي جحدا إنّ قلبي اليوم في أسر رشا * لا يرى للقتل عشقا قودا وجهه الجنة في أعيننا * خدّه النار بقلبي وقدا لم يزل يجفو وأبليت على * حبه أثواب عمري الجددا ولكم أفنيت جسمي سقما * وتنفست عليه الصّعدا « 2 » وإذا في حبه متّ فقد * عشت بعد الموت عيش السّعدا يا سقى اللّه زمانا بالحمى * ورعى بالشعب عيشا رغدا طالما كنت به طوع هوى * لم أخف في نهب وقتي أحدا حيث غزلان النّقا قد أنست * بي وبعد المنع أولتني ندا وكحلت العين بالعين وما * بعدها عدت شكوت الرّمدا « 3 » حيث أقمار البها طالعة * تتجلّى ولها الروح فدا وغصون البان لمّا انعطفت * طائر القلب عليهنّ شدا حيث وجه السعد فينا مقبل * بالهنا والهمّ عنّا طردا وكؤوس الأنس بالقوم صفت * وبنا الورد إليه وردا في رياض ضحك الزهر بها * كلّما السّحب بكت قطر النّدى هزت النّسمة من أغصانها * حين جلتها قنا مرتعدا فلهذا كبر الطير وقد * لبس النهر علينا زردا والصّبا يذكرنا عهد الصّبا * ليت بالأمس لي كان غدا ليت لو جاد زماني بالذي * كان منه قبل ذا قد عهدا يا أصيحابي بأكناف الحمى * علّلاني إنّ صبري فقدا وأذكرا لي سندا أعرفه * لست ألقى لي سواه سندا نفد الدمع على جفوته * واشتياقي والجوى ما نفدا هو في القلب مقيم بل أنا * هو لا بل هو دوني وجدا كذب القائل قد حلّ به * والذي قد قال فيه اتّحدا

--> ( 1 ) الصّمد : من أسماء اللّه الحسنى . ( 2 ) الصّعداء : المشقّة ، وتنفّس الصعداء : التنفّس الشّاق الممدود بعمق من همّ أو توجّع . ( 3 ) الرّمد : داء التهابي يصيب العين .